ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

وقد فسر قوم قوله تعالى : ( وامرأته حمالة الحطب ) ، عن النميمة ، والعرب تقول لمن ينم ويشي : يوقد بين الناس الحطب الرطب . وقال الشاعر يذكر امرأة : من البيض لم تصطد على خيل لامة * ولم تمش بين الناس بالحطب الرطب ( 1 ) أي لم تؤخذ على أمر تلام عليه ، ولم تفسد بين الحي بالكذب والنميمة . ومما ورد نظير ممازحة معاوية والأحنف من التعريضات أن أبا غسان المسمعي مر بأبي غفار السدوسي ، فقال : يا غفار ، ما فعل الدرهمان ؟ فقال : لحقا بالدرهم ، أراد بالدرهمين قول الأخطل : فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبول ( 2 ) وأراد الآخر قول بشار : وفى جحدر لؤم وفى آل مسمع * صلاح ولكن درهم القوم كوكب ( 3 ) وكان محمد بن عقال المجاشعي عند يزيد بن مزيد الشيباني ، وعنده سيوف تعرض عليه ، فدفع سيفا منها إلى يد محمد ، فقال : كيف ترى هذا السيف ؟ فقال : نحن أبصر بالتمر منا بالسيوف ، أراد يزيد قول جرير في الفرزدق : بسيف أبى رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ( 4 ) ضربت به عند الامام فأرعشت * يداك ، وقالوا محدث غير صارم

--> ( 1 ) البيت في اللسان 1 : 313 ، من غير نسبة . ( 2 ) ديوانه 6 12 ( 3 ) 1 : 343 ( 4 ) ديوانه 563 .